ابن خلكان
260
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال إسماعيل بن حسان جئت إلى باب داود الطائي فسمعته يخاطب نفسه فظننت أن عنده أحدا فأطلت القيام على الباب ثم استأذنت فدخلت فقال ما بدا لك في الاستئذان قلت سمعتك تتكلم فظننت أن عندك أحدا قال لا ولكن كنت أخاصم نفسي اشتهت البارحة تمرا فخرجت فاشتريت لها فلما جئت اشتهت جزرا فأعطيت الله عهدا يقال إن لا آكل تمرا ولا جزرا حتى ألقاه وقدم محمد بن قحطبة الكوفة فقال أحتاج إلى مؤدب يؤدب أولادي حافظ لكتاب الله تعالى عالم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالآثار والفقه والنحو والشعر وأيام الناس فقيل له ما يجمع هذه إلا داود الطائي فسير إليه بدرة عشرة آلاف درهم وقال استعن بها على دهرك فردها فوجه إليه بدرتين مع غلامين مملوكين وقال لهما إن قبل البدرتين فأنتما حران فمضيا بهما إليه فأبى أن يقبلهما فقالا إن في قبولهما عتق رقابنا من الرق فقال لهما إني أخاف أن يكون في قبولهما وهق رقبتي في النار رداهما إليه وقولا له إن ردهما على من أخذهما منه أولى من أن يعطيني أنا وكان حائطه قد تصدع فقيل له لو أمرت به فقال كانوا يكرهون فضول النظر وقيل إنه صام أربعين سنة ما علم به أحد من أهله فكان يحمل غداءه معه ويتصدق به في الطريق ويرجع إلى أهله يفطر عشاء ولا يعلمون أنه صائم وقال له رجل ألا تسرح لحيتك قال إني عنها مشغول وقيل احتجم داود فدفع إلى الحجام عشرة دراهم فقيل له هذا سرف فقال لا عبادة لمن لا مروءة عنده وقالت أخته لو تنحيت عن الشمس فقال هذه خطي لا أدري كيف تكتب قال أبو الربيع الأعرج دخلت على داود الطائي بيته بعد المغرب فقرب لي